محمد اركون ( تعريب : هاشم صالح )

165

القرآن من التفسير الموروث إلى تحليل الخطاب الديني

1 - إنّ مجمل السورة كان قد أوحي ضمن الظروف الملخّصة في الحكاية التأطيرية وللأسباب الواردة هناك أيضا . 2 - إنّ قصة أهل الكهف قصة جرت بالفعل في زمن اضطهاد المسيحيين من قبل الإمبراطور ديسيوس ( 249 - 251 م ) . وكانوا ثلاثة شبّان أو خمسة أو ثمانية ( أو سبعة بحسب الرواية المسيحية ) . « وكانوا يعبدون اللّه في دين عيسى ابن مريم » . وقد التجئوا إلى كهف بالقرب من إيلات لكي يتهرّبوا من عبادة الصنم الذي فرضه ديسيوس . وقد أمر ديسيوس بإقفال مدخل الكهف . ولكن « اللّه شاء أن يميت نفوس هؤلاء الشباب عن طريق موت النعاس ، وبقي كلبهم على عتبة الكهف » ( تفسير الطبري ، الجزء الخامس عشر ، ص 126 ) . وهناك رواية أخرى تقول بأن القصة - أي قصة أهل الكهف - حصلت قبل المسيحية . ثم أوقظوا بعد ثلاثمائة وتسع سنوات . وقد اكتشفهم راع ، وعن طريقه عرفت القرية بالقصة . 3 - في الحكاية الثانية نلاحظ أنهم ماثلوا بين موسى والنبي ، وبين فتى موسى ويوشع . أما كلا البحرين الواردين في عبارة « مجمع البحرين » ، فهما بحر فارس في الشرق ، وبحر الروم في الغرب « 1 » . وأما السمك ( أو الحوت ) الذي بعث بعد الموت والذي وجد طريقة إلى البحر ، فقد حاكوا حوله قصصا خارقة للطبيعة ومبالغا فيها . وساعد على هذا التهويل استخدام القرآن للفظة « عجبا » حيث يقول : وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَباً [ سورة الكهف ، الآية 63 ] . و « عجبا » هنا تعني : بطريقة مدهشة ، أو خارقة ، أو رائعة ، أو حتى معجزة « 2 » . ولما عادا على آثارهما نحو الصخرة الموجودة « قبل وادي الذئب » ، والمقصود بذلك موسى وفتاه ، التقيا بعبد من عباد اللّه . وقد اكتشف المفسّرون هويته وقالوا بأنه الخضر . وقد أراد اللّه أن يبرهن لموسى بأن هناك من هو أعلم منه عن طريق وضع أحد أصفيائه ( أي الخضر ) على طريقه . ينبغي أن ننتبه هنا إلى الاعتقاد الذي كان سائدا آنذاك والقائل بوجود علم لا نهائي للّه ، ولم يكشف إلّا جزئيا للأنبياء بمن فيهم موسى . وهذا الموضوع عرض على هيئة الإخراج المسرحي داخل قصة تأطيرية حيث يزعم موسى أمام شعب إسرائيل بأنه الأكثر علما بين البشر بعد اللّه ! إن تقلبات ومراحل رحلة موسى والخضر ولّدت لدى الطبري مناقشات من نوع فيلولوجي أو لغوي بشكل خاص .

--> ( 1 ) انظر كتاب أندريه ميكيل : الجغرافيا البشرية للعالم الإسلامي حتى أواسط القرن الثاني الهجري ( الجزء الثاني ) : ، t . II ، siecle IIe du milieu jusquau musulman monde du humaine geographie La : A . Miquel . ( ( mer ) ) . s . v index ، 1975 ، Haye Paris - La ( 2 ) في ما يخصّ المفردات المتعلقة بالعجيب المدهش أو الساحر الخلاب ، انظر دراستنا المذكورة آنفا : « هل نستطيع أن نتحدث عن وجود العجيب المدهش ( أو الساحر الخلاب ) في القرآن ؟ » بحث منشور في كتابنا : قراءات في القرآن . 87 . p ، . cit ، . op ، Coran du . Lectures